السر وراء عدم التجديد
يتابع المعلمون المؤقتون والمهتمون بالشأن التربوي والتعليمي في مصر قضية مهمة في الشأن التعليمي المصري اليوم وهي العجز الرهيب في المدرسين و عدم التجديد للمعلمين المؤقتين الذين انتهت عقودهم بعد شهرين عمل ،،،،
ينظر الكثير من اصحاب العقود المؤقتة والمنتهية على أن المشكلة في عدم تجديد العقود لهم هي من قبل وزارة التربية والتعليم أو الوزير نفسه ـو مساعد الوزير ، ولكنهم يغفلون عن حقيقة الأمر ، والصورة العامة للمشهد كله ، وهي في الواقع مرتبطة إرتباطا وثيقاً بالشأن السياسي والاقتصادي لمصر حاليا وما يحدث فيه ، في ظل السياسات التي ينتهجها الرئيس الحالي لمصر ، فبعد أن تمكن الرئيس الحالي لمصر من جلب صندوق النقد للبلاد ونجح في ابرام اتفاقيه معه ، والذي بدروه له شروط خاصة حتى تستطيع الدولة المبرمة للاتفاقية معه الحصول على القروض منه ، وبعض هذه السياسات والشروط غالبا ما تكون مجحفة لحق الدولة المقترضة للمال ، وتلجأ هذه الدول إلى اجراءات اقتصادية صعبة تمس الحياة العامة واليومية للشعب ، ومن اهم هذه الاجراءت تقليص الدعم على المحروقات والسلع التموينية والمنتجات والخدمات وخفض ميزنيات التعليم والصحة ورفع يد الدولة نهائيا عن توفير الخدمات والوظائف للشعب وتقليص الجهاز الاداري للدولة وبعض هذه الخدمات التي توفرها الدولة تكون ملموسة جدا للمواطن مثل الصحة والتعليم ، فهما اهم مرفقان خدميان بالنسبة للشعب ، ولا يجب المساس بهما بأي حال من الاحوال ، ولكن عندما تلجأ الدول للاقتراض من صندوق النقد فإنه سريعا يضعهما على اجندة اولوياته المستهدفة ، وهذا ما يحدث في مصر ، فمع انتهاج سياسة الاصلاح الاقتصادي المزمع تنفيذها حاليا في مصر ، فقد قلصت الدولة من ميزانية التعليم والصحة وخفضت النفقات فيهما وقد ادى ذلك إلى تقليص وخفض الانفاقات على تعيين المعلمين الجدد مما يكلف الوزارة اعباء اضافية لا تتحملها ومنها العجز في هيئات التدريس والتي بدورها لا تستطيع الوزارة توفير الاعتمادات المالية للمعلمين الجدد لسد العجز بها ، فتلجأ الوزارة إلى بعض الحيل والعلاج المؤقت لكي تستطيع حل مشكلة العجز في اعضاء هيئة التدريس وهذا ما فعلته وزارة التربية والتعليم في مصر في نهاية العام الماضي عندما تعاقدت مع 36 الف معلم بعقد مؤقت لمدة شهرين مع توفير ميزانية مرتباتهم من داخل الوزارة نفسها ، وهذا الذي لا تستطيع الوزارة ان تتحمله لوقت طويل فأنتهت العقود دون تجديد لعدم توفير الاعتماد المالي للوزارة من وزارة المالية وعدم قدرة الوزارة على توفيره من ميزانيتها ، ودخل العام الدراسي الجديد مع نفس العجز في اعضاء التدريس وبما ازداد ، ولا تستطيع الوزارة توفير المعلمين لعدم وجود ميزانية لوظائف جديدة من قبل الدولة والتي بدورها قد خفضت من ميزانية التربية والتعليم اساسا ، فلجأت الوزارة لحلول جديدة ومبتكرة وغريبة حتى تستطيع سد ولو جزء صغير من العجز الصارخ في اعداد المعلمين بالوازرة فلجأت إلى الخدمة العامة للفتيات واسناد بعض الحصص لغير المختصين بالتدريس واسناد الجداول للموجهين ، وحث المجتمع المدني والخاص في توفير معلمين بالاجر لسد العجز ، وتكليف المحافظين بتوفير المعلمين من صندوق المحافظات ، وايضا عن طريق التطوع ، وزيادة كثافة الفصول ودمج الفصول مع بعضها البعض ، وتقليص عدد الحصص لبعض المواد ، وإلزام خريجي تربية بأداء الخدمة العامة سنة في المدارس وجلب مدرسين من كل حدب وصوب ، وهذه كله علاج مؤقت ومسكن لهذا العجز والذي يضر بسير العملية التعليمية بنجاح وسلاسة ويضر بمصلحة ومستقبل الطلاب .
فيجب ان يعلم المعلمون المؤقتون أن مشكلتهم ليست مع الوزير او نائبه او حتى الوزارة ، انما اساسا قضيتهم وحلها في يد من اوجدها وادخل صندوق النقد للبلد .
وبعض الحل في يدكم ، لا تتطوعوا ولا تسدوا لهم العجز بالخدمة العامة والعمل بدون اجر .
تعليقات
إرسال تعليق